السيد كمال الحيدري
79
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
قال صدر المتألهين : « الحق أنَّ تشخص الشئ ، بمعنى كونه ممتنع الشركة فيه بحسب نفس تصوره ، إنما يكون بأمرٍ زائدٍ على الماهية ، مانع بحسب ذاته من تصور الاشتراك فيه ، فالمشخص للشئ بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه لا يكون بالحقيقة إلا نفس وجود ذلك الشئ ، كما ذهب إليه المعلم الثاني ، فإنَّ كل وجود متشخص بنفس ذاته ، وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاص للشئ ، فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه ، وإن ضمّ إليه ألف مخصص » « 1 » . وقال المصنف في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة من هذا الكتاب : « وأما الجزئية وهى امتناع الشركة في شئ ، وتسمى الشخصية ، فالحق أنها بالوجود ، كما ذهب إليه الفارابي وتبعه صدر المتألهين » « 2 » . * قوله : « والذي يهدى إليه النظر العميق . . . » . بداية الرؤية الجديدة التي يطرحها المصنف ، والتي أدّت إلى قراءات في فهمها وتصويرها ، فهل المصنف منكر للعلم الحصولي ؟ أم هو يؤمن بكون أساسه حضورياً ؟ سيأتي توضيح الخلاف في هذه النقطة من نظرية المصنف .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 2 ، ص 10 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 76 .